بذل جهداً كبيراً، يسخّر جلّ وقته للتراث والفلكلور في الجزيرة السورية، تنقّل هنا وهناك وبين المحافظات السوريّة، لأجل الهدف الذي رسمه لنفسه، بحث الفنان "عايش كليب" في مختلف مجالات الحياة الفنية والتراثية للجزيرة السوريّة، قدم نفسه رائداً من رواد التوثيق والتدوين عن الربابة والنايل والسويحلي والعتابا.

الباحث "عايش كليب" كان جل اهتمامه وإنجازاته في مجال التراث والفن والفلكلور، فله بصمة وضّاءة في حفظ آلاف القطع التراثية التاريخيّة، وأكثر من ذلك فهو من تصدى لتوثيق ورود وزهور بلاد الشام على التسميات بمئات الصور الفوتوغرافية.

يعد "كليب" أحد أهم من اتّجه لتوثيق التراث والفن والزيّ والأغاني الشعبية في محافظة "الحسكة"، حتّى أنه وثق للألعاب والدبكات الشعبية.

1- الفنان عايش كليب

يُفصّل عن ذلك خلال حديثه مع "مدوّنة الموسيقا": "بالإضافة على ما ذُكر، فقد قدمتُ جهداً لتوثيق عازفي الربابة والفنانين الشعبيين في الجزيرة، هذا الشغف نحو الفن والتراث، كبر معي في مرحلة مبكرة من عمري، تطوّر مع مرور الأيام والسنين، حتّى وصلت لمرحلة مهمة في التوثيق والتدوين، لكن لابدّ من الإشارة إلى أن رحلتي الأدبية والفنية كانت أثناء الدراسة بالشعر وعلى خشبة المسرح ممثلاً شاباً، وجدتُ نفسي جديراً بتأسيس فرقة فنون شعبية لإحياء التراث، أسميتها الخيزران عام 1994، مع بدايتها كان قوامها 16 عنصراً من الجنسين، شاركتُ بها في مهرجانات عدة في البصرى، وتدمر، وإدلب، ومهرجانات الربيع في حماة، والرقة، وتل أبيض، والقلعة، وأخرى بمناطق ومحافظات مختلفة، نجحتُ في هذه العناوين الفنية نتيجة غنى منطقتي بالفن والتراث والفلكلور، وفي مجالات أخرى، كتحويل الحكايات والقصص الشعبية إلى أعمال مسرحية راقصة أبرزها: (أم الغيث، طقوس المطر، الحصاد، العرس الشعبي، الحنة)، إلى جانب إنجاز عديد الجلسات التراثية، فقد أدرت العشرات منها بمشاركة فنانين وشعراء كثر، هذه الجلسات قدمتها في محافظات أخرى".

لقاءه مع الروّاد في التراث

يشهد للفنان والباحث "عايش كليب" تجواله الكثير بين المحافظات، حتّى أنه حمل لقب "ابن بطوطة" من بعض محبي الفن والتراث، وسبب التجوال هو الرسالة الفنية والأمانة التراثية، قال عن ذلك: "تجولتُ مع فرقتي في أغلب مسارح الوطن، أحمل اللون التراثي والفلكلوري الجميل الذي يمثل محافظتي، وخلال تجربة البحث والتوثيق وفي سبيل كسب تجارب الآخرين تواصلت والتقيت بالباحث والكاتب الفلسطيني محمود البكر، والكاتب الراحل عبد السلام العجيلي، والأستاذ إسماعيل العجيلي، ومع عازفي الناي والربابة المشهورين، منهم شاعر الربابة العراقي طالب الدليمي، والفنان العراقي سعدي البغدادي، كانت تجارب مهمة وقيمة ومع آخرين داخل البلد وخارجه".

2- الباحث عايش مع الفنان العراقي سعدي البغدادي

قدم وعرض الكثير من تراث الجزيرة على المنابر الإعلامية وعلى خشبات المسارح، وأكثر ما كان يحرص على عرضه وأدائه أغاني الهوسات، والعتابا والنايل والأعراس الشعبية في الجزيرة السورية، وبحكم وجوده في مديرية تربية الحسكة رئيساً لدائرة المسرح، قدم إضافة كبيرة بإنجاز عديد المسرحيات والتركيز أيضاً على التراث الشعبي والفن الجزراوي.

الباحث "عايش كليب" يحفظ سجله الفني بأنه شاعر متميز، ومخرج مسرحي، وعازف للربابة ومتقن ومبدع في الإشراف وإنجاز الجلسات التراثية، له الكثير والكثير من الحل والترحال لتبادل الجانبين الثقافي والتراثي بين المحافظات وخارج الحدود، فالأعمال التي قدمها للجزيرة السورية وخارجها محط إعجاب وتقدير حسب وصف المهتمين والمختصين بمجالي التراث والفنون الشعبية.

3- الباحث و الفنان عايش كليب في إحدى الجلسات التراثية

جوائز

4- مع الشاعرة العراقية ساجدة الموسوي

نال الباحث "عايش" عديد الجوائز والشهادات تقديراً لمشواره وتعبه في مجالي التوثيق وحفظ التراث، قال عن ذلك: "درع ابن البلد مقدم من وزارة الإعلام، ليرة ذهبية مقدمة من التلفزيون السوري، شهادات تقدير من وزارة الثقافة، شهادات مشاركات للعديد من المهرجانات المحلية والعربية، شهادات تقدير من المراكز الثقافية والمنظمات الشعبية بالحسكة، شهادة تقدير وشكر مقدمة من مطرانية السريان الكاثوليك، شهادة تقدير من جامعة المأمون".

الفنان عايش حسين كليب مواليد الحسكة 1974، عضو لجنة التراث في مديرية ثقافة الحسكة، مهتم بجمع التراث المادي واللامادي، مدرب ومصمم لوحات فنية شعبية، مؤسس نواة متحف للتقاليد الشعبية.