تعيد "مدونة الموسيقا"، وفي إطار محاولتها لحفظ الذاكرة الموسيقيّة السوريّة، ولملمة المبعثر والمتناثر منها، إحياء ونشر العديد من المواد المنشورة منذ أعوام على مدونة وطن eSyria مدعَّمةً بفيديوهات صوّرها فريقُ عمل المدونة آنذاك، ولم تنشرْ لأسباب فنيّة.

مسيرة طويلة قطعها الفنان "خضر العبد الله" حتى وصل إلى قناعة أن الأغنية ليست للحب فقط، وأنها ليست للفراق والعذاب، هي مناجاة للحبيب الأعلى، هي قوة إلهام، ووحي لروح نقية صافية، صوته شجي، وحبه لـ "سلمية" كبير ولوطنه، فتراه يبحث في تراث الأغنية عن الثمين منها ليعيده بألق جديد.

موقع eSyria التقى بالفنان "خضر علي العبد الله" ليتعرف على الجانب الفني من حياته والممتد منذ أواسط الثمانينيات من القرن العشرين.

الفنان خضر العبدالله
يغني مع الأخوين سلوم

بداية تحدث عن بدايته في الغناء وهو الراغب إلى العزف، يقول: «تعلقت كثيراً بالمذياع فحفظت من الأغاني ما يعجبني، وأنا بطبيعي انعزالي، وهذا ما كان يشدني إلى الخلف، لكنني تجرأت أخيراً وانتسبت إلى نادي "عبد السلام الشواف" المعني بالشأن الثقافي آنذاك، وتدربت على يد الموسيقي الأستاذ "يحيى الترك" عازف القانون ورئيس الفرقة الموسيقية في النادي، وأخذت من الفنان "إسماعيل الصغير" حلاوة الغناء وهو الذي تميز بصوته».

ويتابع: «انتسبت لهذا النادي لتعلم الموسيقا فوجدت نفسي مطرباً بعد أن أسمعتهم أغنية "هزّي يا نواعم" للراحل "عصام رجي" وهي من ألحان الكبير "فريد الأطرش"، وغنيت للمطرب "نصري شمس الدين" كنت حينها في الصف الأول الثانوي، وكانت حفلات النادي تقام على مسرح مدرسة الحرس القومي».

الفنان خضر العبدالله

المرحلة الثانية في حياته الفنية كانت في معهد إعداد المدرسين قسم الموسيقا في "دمشق" وكان ذلك في العام 1975، ثم شارك في مهرجان الأغنية الطلابية لمعاهد وجامعة دمشق وأحرز المركز الأول: «حاول البعض سرقة هذه الجائزة مني لأنني ابن ريف، فأرسل في طلبي الموسيقي "نمر كركي" عضو لجنة الاستماع في "إذاعة دمشق" ورشحني للتقدم إلى تصنيف الإذاعة، وكان ذلك، وانتسبت إلى نقابة الفنانين ونجحت في اختبار مطرب وكانت اللجنة وقت ذاك برئاسة الفنان "أمين الخياط"».

بعد ذلك جاءت المرحلة الثالثة من حياته الفنية: «بدأت العمل مع منظمة الشبيبة، وكان نادي "الشواف" قد توقف عن نشاطه، فقدمت الأغاني الخاصة بالطفل والمعلم، وكانت مشاركتي في مهرجان الشبيبة المدرسي فرصة للفوز بالجائزة الأولى، وهذا ما دعا الموسيقي "سعيد قطب" لإعطائي لحناً لم يسجل حتى اليوم، كما ساعدني لدخول الإذاعة، وفي العام 1982 نلت عضوية نقابة الفنانين».

يعتبر الفنان "خضر العبد الله" من الأوائل الذين حصلوا على عضوية نقابة الفنانين في "سلمية": «سبقني إلى ذلك الفنانون الذي اتخذوا من العاصمة سكناً لهم وهم الأساتذة "حلمي الشيخ حسين" و"صافي صافية" وكانا مرددين في فرقة الإذاعة، والفنان الشعبي الريفي "محمد الزرزوري" وكذلك "صالح العبد الله" وأنا مثلهم صرت فرداً في كورال الإذاعة حتى رشحني الملحن "إبراهيم جودت" والراحل "مطيع المصري" للغناء الإفرادي، وهذا ما دعاني للمشاركة في "نادي الهواة الإذاعي" بإشراف الموسيقي "عبد الفتاح سكر"».

عن واقع الأغنية السورية قال: «أعتبر أن الأغنية التراثية هي أساس الأغنية السورية وعلى أساسها يجب أن تبنى الألحان، إضافة إلى آراء المبدعين في هذا المجال، وعلى من يتحمل المسؤولية أن يكون متعمقاً ومثقفاً ومدركاً لثقافات الشعوب وتراث دول الجوار كي يتجنب التداخل أو التأثر، بعد ذلك تأتي مرحلة التأليف».

ويضيف: «أنا من المهتمين في الاستماع إلى نماذج من التراث السوري المتنوع كي أستطيع الفصل بين تراث هذه المنطقة عن أخرى، وأجد من الضروري العمل على الأغنية التراثية السورية لأنها الهوية الحقيقية للموسيقا السورية، ولا ضير من إجراء بعض التعديلات عليها وتشذيبها من بعض الكلمات، فتراثنا الموسيقي جيد، وهذا ما قمت بتطبيقه على أغنية "سلمية يا ست البلادي" حيث كانت مجرد أهزوجة تقال في القرى التي تستقبل موكب العروس قديماً، حيث قمت بكتابة مقاطع ثبت فيها بعض معالم مدينة "سلمية" وعملت على تطوير لحنها إلى أن أصبحت على ما هي عليه الآن، وقد أصبحت من أشهر الأغاني التي تعبر عن "سلمية"».

أما الأغنية الشعبية الحالية والسائدة والمنتشرة في وسائل الإعلام فهي برأيه متأثرة بتراث المناطق المجاورة، ويتابع: «هي ليست سورية خالصة وهذا يعود لانعدام الثقافة عند الكثيرين منهم، ولكن للأسف يجدون من يسوق لهم أعمالهم وهذا بسبب الفضائيات الكثيرة التي ساعدت على عرض الغث والسمين من الأغاني».

وينهي: «علينا دراسة تراثنا جيداً ومن ثم تطويره بما يلائم اللون والطبيعة الفنية السورية، وأرغب في أن تتخلى الأغنية السورية عن أحادية الجانب وتتناول مجالات أخرى (وطنية- دينية- اجتماعية) فهاجس المطربين الحب والحبيب، الهجر والانتقام، أين المشاعر النبيلة التي يمتلكها الإنسان، من يغني لها؟».

لهذه الأسباب كان توجه الفنان "خضر العبد الله" للغناء الديني.

جدير بالذكر أن الفنان "خضر العبد الله" من مواليد سلمية في العام 1956، مدرس لمادة التربية الموسيقية. من أعماله المسجلة في إذاعة دمشق:

ــ أغنية "بعدك سلوى" كلمات الشاعر اللبناني "مارون كرم" وألحان الفنان الراحل "سمير حلمي".

ــ أغنية وطنية "حيّوا سورية" من كلمات وألحان اللبناني "عماد شمس الدين".

ــ أغنية "بعدك يا دار" كلمات الشاعر "مصطفى الحاج" وألحان الموسيقي "نزار موره لي".

ــ أول أغنية من كلماته ولحنه "يا معلم".

ــ عمل على تطوير أغنية "سلمية يا ست البلادي" وهي من تراث المدينة ذاتها.