استطاع الشاب "هزيم كابر" إبراز نفسه كعازف محترف لآلة البزق من خلال قدرته على عزف مختلف الألوان الموسيقية بأسلوب مميز، مستفيداً من خبرة والده في مجال الموسيقا، ونشأته وسط عائلة تهتم بالغناء والعزف.

بِدَايَاتٌ

في حديثه لـ"مدونة الموسيقا" يقول العازف الشاب "هزيم كابر": «كانت بدايتي في تعلم الموسيقا والعزف مع والدي وهو مدرس الموسيقا والملحن ومدرب فرقة "رواد الأصالة"، وقد رافقته منذ طفولتي المبكرة فتعرفت من خلاله على معظم الآلات الموسيقية، والبداية كانت مع آلة الأورغ بهدف تقوية الحس السمعي لدي ولأتعلم مبادئ قراءة الصولفيج، حينئذٍ اكتشف والدي حبي للموسيقا وموهبتي التي يبدو أنني ورثتها عنه، خاصة أنني كنت متعلقاً جداً بالذهاب إلى معهد الموسيقا برفقته، والوقت الطويل الذي أمضيه في العزف والتدريب».

من خلال تواجده الدائم في المعهد تنقل "هزيم" بين معظم الآلات الموسيقية، وبدأ بالتدرب على آلة العود لمدة من الزمن، ثم تبعه تعلم العزف على الغيتار، لكنه سرعان ما توجه إلى تعلم العزف على آلة البزق التي لا زال يعتبر عدد العازفين عليها قليلاً، وهنا بدأت رحلته مع هذه الآلة وتعلم أساسياتها على يد أستاذ العزف على آلة البزق "سليمان رفعت"، ثم أخذ تدريجياً يطور مهاراته بمساعدة والده من خلال عزف الموسيقا الشرقية والغربية فطوّع الآلة بين يديه بما يناسب شغفه على حدّ تعبيره.

1- عازف البزق الشاب هزيم كابر

صَقلُ المَوهِبَةِ أَكَادِيمِيَّاً

2- هزيم كابر مع آلته المحبوبة البزق

يرى العازف "هزيم" أن أبرز ما يميز آلة البزق هو طبيعة صوتها الجميل والمميز عن غيرها من الآلات الأخرى، بالإضافة إلى طريقة التعامل معها خلال العزف، فهي آلة تحتاج إلى تكنيك خاص بها بسبب طول "الزند"، وهذا يحتاج بدوره إلى تدريب مستمر حتى يمتلك العازف اللياقة اللازمة والتي تؤهله ليكون عازفاً محترفاً، على الرغم من تشابهها مع آلات أخرى من ناحية طول "الزند" كـ"الساز والبغلما"، لكن آلية التعامل مع البزق العربي مختلفة وصوته يعتبر الأجمل.

تعلقه بالموسيقا وإتقانه أصول العزف على آلة البزق دفعاه ليكون أكاديمياً في هذا المجال، وهنا يقول: «الموهبة وحدها لا تكفي لأكون عازفاً مبدعاً، فكان لا بدّ من أن أكمل المشوار بدراسة أكاديمية في كلية التربية الموسيقية، حيث بدأت بالعمل فعلياً على صقل هذه الموهبة، من خلال تكثيف معرفتي وثقافتي الموسيقية، والاطلاع على تاريخ الموسيقا وعلم الهارموني والتحليل الموسيقي، إلى جانب هذا فالعازف بحاجة إلى شهادة أكاديمية ليقدم نفسه إلى جمهوره بثقة أكبر، كما أنه بحاجة إلى أن يقدم خبراته في هذا المجال بمساعدة شهادته الأكاديمية فيكون مدرساً ناجاً وعازفاً مثقفاً ومحترفاً».

3- هزيم كابر في إحدى مشاركاته الموسيقية

مُشَارَكَاتٌ وَتَجَارُبٌ

كان للعازف "هزيم كابر" عدة مشاركات تحدث عن بعضها: «أذكر أثناء أول مشاركة لي أمام الجمهور كنت قلقاً ومتوتراً بعض الشيء، ثم تلاشى التوتر بشكل كلّي عندما شاهدت الجمهور وسمعت تصفيقه وبدأت أشعر بجمالية اللحظة، وقد كانت حفلتي الأولى مع فرقة "رواد الأصالة" وهنا أحسست بمسؤولية وجودي بين عازفين محترفين، ثم شاركت بعدد من الأمسيات منها "سهرة وطن وباقة حب وأحلام طائرة وسورية ميلاد السلام وأوبريت سورية وأوبريت النصر ومهرجانات الطفولة"، إلى جانب مشاركاتي في التلفزيون من خلال بعض البرامج.

كذلك لي تجربة بتدريس العزف على آلة البزق في معهد "الهزيم" للموسيقا في "طرطوس"، وفي معهد "محمد عبد الكريم" في محافظة "حمص"، بالإضافة إلى الدروس الخاصة، وهذا ما يضعني حقيقة أمام مسؤولية كبيرة، فكل طالب سيعكس خبرة مدربه وثقافته وقدرته ليكون مقنعاً وصاحب بصمة مميزة».

أما "غياث كابر" الملحن ومدرب فرقة "رواد الأصالة" يشير إلى أن "هزيم" أبدى تعلقاً كبيراً وخاصاً بالموسيقا منذ طفولته المبكرة، فكان مرافقاً له لساعات طويلة في تدريباته وحفلاته الموسيقية، ويضيف: «أحببت أن أميز مسيرة "هزيم" الموسيقية، فشجعته على احتراف آلة البزق كونها آلة قلّ استخدامها في الساحل السوري بشكل عام، حتى أصبح عاشقاً لها، وأخذ يتعامل معها بطريقة ملفتة، فجعلها مطواعة بين يديه، من خلال عزف كل الألوان الموسيقية».

يذكر أن العازف الشاب "هزيم كابر" من مواليد "طرطوس" عام 2004.