امتلكت مواهب عدة كعازفة ومغنية وممثلة ومقدمة برامج، فاعتبرت الموسيقا موهبة كامنة تحيا بين نبضات قلبها وغائر عقلها، فدخلت عالمها منذ الصغر كمغنية بالكورال، ثم اختارت آلة التشيللو لتكون رفيقة دربها برحلتها مع الموسيقا، بالإضافة إلى عشقها وشغفها بالمسرح كمقدمة وممثلة، إنها الموسيقية "نور البياتي".

مدونة الموسيقا" التقت العازفة والموسيقية "نور البياتي" لتحدثنا عن موهبتها فقالت: «دخلت عالم الموسيقا بعمر الثانية عشرة، فانضممت إلى كورال "نهوند" بقيادة المايسترو "نزيه أسعد" كمغنية في الكورال، ولكن شغفي الموسيقي لم يقف عند هذه المرحلة فقررت توسيع معرفتي الموسيقية بإتقان العزف على آلة موسيقية فكانت آلة التشيللو هي الأقرب لي وشريكتي التي اخترتها لجمالها وغموضها العذب الرائع، فالتحقت بمعهد شبيبة الأسد للموسيقا المركزي، فخلال سنوات الدراسة الأربع بالمعهد كنت كل يوم اكتشف شيئاً جديداً وسراً جديداً مخبأ بين أوتار التشيللو وخصوصاً إنها الآلة الأقرب من الصوت البشري ، وليس من السهل الإلمام بجميع أسرارها وخباياها إلا إن الشغف هو المفتاح للوصول إلى خباياها وأسرارها الجميلة».

«وكان المايسترو "نزبه أسعد" هو المعلم الأول الذي أودعني في طريق الموسيقا -تكمل نور البياتي حكايتها- ليكون له الفضل الأكبر في كل خطوة لي إلى جانب أستاذي والداعم لي أيضاً الأستاذ "عماد مرسي" الذي بفضله اكتسبت الكثير من المهارة الموسيقية ما مكنني من اجتياز خطوات عدة بنجاح، بالإضافة إلى دعم عائلتي لي وخصوصاً جدي رحمه الله الذي كان متابعاً ومشجعاً لي وقطعت له وعداً بالوصول إلى تحقيق حلمي بأن أصبح عازفة متميزة وقائد أوركسترا (مايسترو) بالمستقبل، وكانت والدتي أيضاً مشجعتي منذ خطواتي الأولى ومؤمنة بموهبتي وخصوصاً إنها عازفة بيانو، أما بمجال المسرح فكانت خالتي الكاتبة الأستاذة "دينا سعيد فارس" مصدر دعم لي بهذا المجال، فهي بالنسبة لي مدرسة الفن الأولى في الأدب والفنون، فكان المسرح بالنسبة لي هو الملجأ الربيعي لي، وكنت عازمة على صنع التغيير من خلاله وهذا ما حصل بالفعل، فبفضل المايسترو "نزيه أسعد" وما زرعه بداخلي جعلني أبصره فغدت الموسيقا والمسرح الطموح والمستقبل بالنسبة لي، فكل عام من أعوام دراستي من التحضيري إلى اليوم وفي كل تجربة على المسرح كنت أكتسب فيها خبرة جديدة، ليس فقط على المسرح أو بالمشاركات بل أيضاً في البرامج الإمتحانية، كانت الملاحظة من المدرس المشرف أو من أعضاء اللجنة تعني الكثير وتصنع الكثير من التغيير وتعزز الثقة بنفسي للسعي إلى الأمام وتصحيح الأخطاء لتحقيق إنجاز جديد ومبتكر».

1- عازفة التشيللو نور البياتي

أوركسترا الشباب السوري

2- نور البياتي في إحدى مشاركاتها الموسيقية في قصر العظم بدمشق

وتابعت "البياتي": «منذ سنة تقريباً انطلق المايسترو "علي أحمد" بالتعاون مع معهد شبيبة الأسد للموسيقا المركزي بمشروع اوركسترا "الشباب السوري"، فالتحقت بالأوركسترا كعازفة لآلة التشيللو، فهذه التجربة كانت خبرتها متباينة ومختلفة كونها بقيادة أستاذ أكاديمي من الطراز الأول، فكان المايسترو "علي" مدرسة منفردة بكل ما يحمل من خبرة بمجال الموسيقا أضاف لخبرتنا كموسيقيين أكاديميين الكثير سواء على صعيد الأداء كعازفين منفردين أو على صعيد الابتكار والتجدد في تقديم الأنماط الموسيقية المختلفة، وحصدنا كعازفين في الاوركسترا ليس فقط المعلومات الكثيرة والغنية من المايسترو، بل امتلكنا مخزوناً موسيقياً وفكرة عميقة ومهمة عن أنماط موسيقية متعددة إلى جانب تأديتها مع الأوركسترا بطرق عدة، فبرامج الأوركسترا متنوعة بين اللحن الشرقي والتجدد في أدائه وأنماط مختلفة من اللحن الغربي».

مشاركاتها

تقول البياتي: «شاركت مع كورال "نهوند" بقيادة المايسترو "نزيه أسعد" عام 2019، وكعازفة على آلة التشيللو في أوركسترا جود الموسيقية بقيادة المايسترو "فراس سلطان" عام 2022، وأيضاً شاركت كعازفة تشيللو مع أوركسترا الشباب السوري بقيادة المايسترو "علي أحمد"، وفي حفل أوركسترا الشباب السوري في مهرجان "تحيا الموسيقا" بعام 2022، في دمشق وحمص أيضاً، وكعازفة مفردة في أمسية نجوم من أرض بلادي عام 2022.»

طموحها في المستقبل

تابعت نور: «حلمي رسمته للغد ليس بحلم فقط وإنما هو طموح يكبر بوجود الشغف، وشغفي ارتبط بالمسرح والموسيقا وأسعى اليوم إلى الوصول برفقة آلة التشيللو كعازفة تجيد النغم الغربي والشرقي للوصول إلى المسارح العالمية، بالإضافة إلى القيادة الموسيقية وأصبح مايسترو، فمؤشر القيادة له مكانة ومساحة خاصة في داخلي وأسعى لتحقيقه بكل إصرار وعزيمة، كما إنني كأكاديمية أطمع بأن أستطيع نشر الوعي الثقافي تجاه الفن الرصين والجاد ههذا واجب علي تجاه الموسيقا والمسرح، فعرابنا المايسترو "نزيه أسعد" يقول "إن الاحتراف وسيلة والإبداع غاية"، وبالفعل ليس سهلاً على الموسيقي نيل الاحتراف والإبداع ليستطيع إيجاد التغيير في المنحى الذي يريد، ولكن ليس للاحتراف قيمة ما لم يحمل الرسالة التي تخبئ في مضمونها الشغف الحقيقي ليكون دليلاً أصيلاً على الابداع».

شهادة

المايسترو "نزيه الأسعد" تحدث عنها بالقول: «"نور" شابة طموحة وشغوفة لمعرفة كل جديد، فأنا أعرفها منذ صغرها كمغنية بالكورال، كما إن لديها انسجام واضح للحالة الجماعية أثناء أدائها مع زملائها بالكورال، فحبها للموسيقا وشغفها بتطوير ملكتها الموسيقية جعلها تختار العزف على آلة التشيللو التي أتقنتها وتعلمت مفرداتها الموسيقية خلال مدة قصيرة رغم صعوبتها، إضافة إلى بحثها الثقافي الدائم عن الجديد في مختلف الفنون بشكل عام والموسيقا بشكل خاص مكنها من خلق مكانة مميزة لها كونها من الذواقين للموسيقا من ناحية العزف والسماع وحضور الحفلات فهي امتلكت خاصية نقدية واضحة تستطيع تحليل ما تسمع بطريقة صحيحة وتعطي رأيها النقدي به، وهذه ملكة قلة من يمتلكها بهذا العمر، كما إن "نور" من الملتزمات بالتدريب بشكل منظم استطاعت أن توازن بين موهبتها الموسيقية ودراستها وحياتها أيضاً بشكل دقيق وواضح، فهي إنسانة واعية لموهبتها وطموحها المستقبلي وتسعى جاهدة لتحقيق حلمها لتصبح قائد أوركسترا بالمستقبل، فهي دائمة البحث عن النظريات الموسيقية العربية والكلاسيكية لإتقانها ودراسة القواعد والأسس الموسيقية أتمتى لها النجاح بمسيرتها فهي تستحق الأفضل».

كما حدثنا المايسترو "علي أحمد" عن الموسيقية "نور البياتي" بالقول: «هي شابة موهوبة ونشيطة وملتزمة جداً بالتدريبات ومواظبة على تنمية موهبتها وصقلها بكل ما هو جديد بعالم الموسيقا، تمتلك مؤهلات بأن تكون موسيقية وفنانة متميزة بالمستقبل، فقد أثبتت جدارتها من خلال تحقيقها لتطور كبير بموهبتها ولإتقانها لآلتها التشيللو، فهي أحد أعضاء أوركسترا الشباب السوري ومن خلال تدريباتها بالأوركسترا اكتشفت إنها تمتلك بالإضافة لموهبتها الموسيقية مواهب بالإعلام من حيث الإلقاء وتقديم البرامج وطرح أفكار و نقاشات بسوية عالية، فهي مثابرة ومجدة ودقيقة ومثقفة بمجالات عدة هذا الخليط المتنوع بشخصيتها هي الطريق لإيصالها إلى تحقيق أحلامها، كما أتوقع لها مستقبلاً متميزاً بمجالات عدة، وأتمنى لها أن تكون من أهم الفنانين في المستقبل».

الجدير بالذكر إن الموسيقية "نور علي البياتي" مواليد دمشق عام 2006.