تعيد "مدونة الموسيقا"، وفي إطار محاولتها لحفظ الذاكرة الموسيقيّة السوريّة، ولملمة المبعثر والمتناثر منها، إحياء ونشر العديد من المواد المنشورة منذ أعوام على مدونة وطن eSyria مدعَّمةً بفيديوهات صوّرها فريقُ عمل المدونة آنذاك، ولم تنشرْ لأسباب فنيّة.

عازف الناي "نسيم الحرك" فنان هادئ الطباع ونادراً ما يتحدث عن نفسه، إلا أنه حين يتم الحديث عن الناي فإنه ينقل إحساسه به وحبه الشديد للعزف عليه، فيتحدث دون توقف.

مدونة وطن eSyria في 25/5/2013 التقت العازف "نسيم الحرك" في منزله، فبدأ حديثه بالقول: «الناي آلة موسيقية لا يختلف اثنان على عشقها وحب سماعها، أثيرة، وصادقة لأنها تنقل إحساس العازف ممزوجاً بنفسه الذي يخرج من أعماقه، لذلك كان لها عندي الحظوة وصممت على إتقان العزف عليها».

الناي.. صوت الروح

والفنان "نسيم الحرك" ليس أكاديمياً، فقد درس الهندسة الكهربائية، لكنه جعل من "الناي" صديقه، ويقول: «دائماً يبحث المرء عما يميزه عن الآخرين، وأنا اخترت هذه الآلة ليس لأني أحب التميز، ولكن لأنني أشعر بأن "الناي" يمنحني الطمأنينة رغم الحزن الذي يكتنفه، والفرح الصارخ الذي يصدح به، هي آلة لا تشبه غيرها، وإن ولد من رحمها اشتقاقات أخرى بمسميات مختلفة».

عن الواقع الموسيقي الذي عاشه، قال: «بدأت في فرقة "صدى" الموسيقية التي أسسها الفنان "قصي السعدي"، وكانت تضم عدداً من موسيقيي المدينة، لكن الحال لم يدم طويلاً، فأسست "دار الفنون الجميلة للرسم والموسيقا" بالتعاون مع شقيقي "شعيب الحرك" الفنان التشكيلي، وبعد ذلك تخليت عن هذا المشروع، وتسلمه صديقي الفنان "زياد شيحاوي" والذي حوّله إلى معهد لتعليم الموسيقا تحت اسم "كارمن"».

عازف الناي نسيم الحرك

ويتابع: «عملت مع كل الفرق الموسيقية التي تشكلت في "سلمية"، وكذلك مع "فرقة صدى"، أحاول أن أكون منصفاً في تعاملي مع الجميع، فالتنافس موجود فيما بينهم، وكثيراً ما تدب الخلافات، ولكني في منأى عن كل ذلك، أعرف شيئاً واحداً هو أنني عازف وعلى عاتقي مسؤولية البحث عن الجمال في عزفي، لذا فإنني أتدرب بين الحين والآخر، لكن هموم الحياة كثيراً ما تبعدني عن المشاركة في كثير من المناسبات».

وسألناه عن أهم العازفين على هذه الآلة فقال: «لا شك أنه الفنان "مسلّم رحال" فهو فنان مبدع وصل إلى العالمية، وأنا أقتني في مكتبتي الموسيقية كل ما يقدمه هذا الفنان المهم، واعتبره مثلي الأعلى».

وبتعريف بسيط يتحدث ببعض المعلومات عن آلة "الناي" فيقول: «قديماً كان يصنع الناي من القصب، ولكن اليوم يمكن صناعته من الأخشاب، وأنا أصنّعه بنفسي، ومؤخراً أنجزت "ناياً" صنعته من خشب "الجوز"، و"الناي" عبارة عن سبع قصبات، كل منها تمثل طبقة صوتية».

الموسيقي "نزيه عيسي" يطرب لدى سماع "الناي"، وهو يتحدث عن "نسيم" قائلاً: «ميزة العزف على الناي أنها تحتاج لشخصية صامتة تتحدث عن خوالج نفسها من خلال الأنفاس التي ترسل عبرها، و"نسيم" عازف متقن ومخلص لهذه الآلة، حتى إنك تستطيع أن تقرأ الحزن في عينيه وكأن لهذه الآلة مفعول انعكس عليه، لا أحد يشك في موهبته المتميزة».

لسان حال "نسيم الحرك" يقول: «أعطني الناي وغنّي». وهو الذي يعزف ويغني.

الجدير ذكره أن الفنان "نسيم علي الحرك" من مواليد "سلمية" في العام 1965، خريج الهندسة الكهربائية من جامعة "حلب" في العام 1991.