رافق الملحن والمغني "خاطر ضوّا" الثورة السورية في بلاد الاغتراب بصوته وألحانه، وعبّر بأغانيه عن وجع السوريين، ورفع أصواتهم مطالبين بالحرية والكرامة، ليبقى صوته شاهداً على الثورة وحافزاً لكل من يؤمن بالحياة. وبعد سنوات من الغياب، عاد "ضوّا" إلى سوريا ليحيي أعماله، ويستحضر ذكرى من فقدوا حياتهم فداءً للكرامة والوطن، وينقل بصوته وألحانه رسالة أمل وصمود، لتبقى الموسيقا تعبيراً حيّاً عن إرادتهم وإصرارهم على الحرية.

رافق الملحن والمغني "خاطر ضوّا" الثورة السورية في بلاد الاغتراب بصوته وألحانه، وعبّر بأغانيه عن وجع السوريين، ورفع أصواتهم مطالبين بالحرية والكرامة، ليبقى صوته شاهداً على الثورة وحافزاً لكل من يؤمن بالحياة. وبعد سنوات من الغياب، عاد "ضوّا" إلى سوريا ليحيي أعماله، ويستحضر ذكرى من فقدوا حياتهم فداءً للكرامة والوطن، وينقل بصوته وألحانه رسالة أمل وصمود، لتبقى الموسيقا تعبيراً حيّاً عن إرادتهم وإصرارهم على الحرية.

البداية وموسيقا الثورة

في حديثه لـ "مدونة الموسيقا" يستعرض "خاطر ضوّا" مسيرته الفنية قائلاً: «ولدت في مدينة مصياف عام 1989، وغادرتُ سوريا مطلع عام 2008 متوجّهاً إلى أبو ظبي، وفي عام 2009 تعرّفتُ هناك على الموسيقار "نصير شمّة" عازف "العود"، الذي نصحني بالسفر إلى القاهرة لدراسة الغناء، وبعد عشرة أيام فوجئتُ بوجوده في القاهرة في "بيت العود العربي"، حيث بدأتُ دراسة "العود" مطلع عام 2010 تحت إشرافه. غادرتُ "القاهرة" عام 2014 متجهاً إلى "ألمانيا" وتابعت دراسة الغناء في جامعة "بوب أكاديمي" في مدينة "مانهايم" وحصلتُ على درجة البكالوريوس، ثم تابعتُ دراسة دبلوم في العلاج بالموسيقا مع التركيز على علاج الصدمات والحالات النفسية».

المغني والمؤلف الموسيقي خاطر ضوا

وحول تأثير الأحداث السياسية في المنطقة على مسيرته الفنية يقول: «كنتُ في "القاهرة" خلال أحداث ثورة 25 كانون الثاني، ومع بداية الحراك "السوري" في آذار 2011 شاركتُ في عدد من الفعاليات، منها مظاهرة أمام السفارة "السورية" في "القاهرة"، وأطلقتُ أولى أغنياتي للثورة بتاريخ 15 آذار 2011 بعنوان "يا سوريا يا بلادي"، وكانت تلك بداية مسارٍ فنيٍّ ارتبط بشكل مباشر بالأحداث التي سرعان ما تحوّلت إلى مأساة".

وعن سبب تركيزه على أغاني الثورة بدلاً من الأغاني الشعبية يقول "ضوّا": «في تلك الفترة كان الشارع السوري يغصّ بالأغاني الشعبية والأهازيج، وقدّم الكثير من الفنانين هذا النوع من الغناء، لكنني شعرتُ أنه من الأفضل ألا أكرر ما يفعله الآخرون، فاخترتُ أن أركّز على توثيق ما يحدث من خلال أغاني الثورة، وكان هدفي أن تكون الموسيقا وسيلة لحفظ الذاكرة، وليس فقط للتعبير اللحظي، لذلك اتجهتُ إلى تقديم أعمال تعبّر عن الأحداث بشكل مباشر. وأعتمدت في أسلوبي الموسيقي على المزج بين الموسيقا الشرقية والغربية، وأحاول إدخال نكهات غربية مع الحفاظ على اللحن الشرقي كقاعدة أساسية، وهو ما يمنح التجربة طابعها الخاص».

المغني والمؤلف الموسيقي خاطر ضوا
جميل عماري عازف كمان

محطات فنية

فادي عبيد عازف عود ومغني في كورال موزاييك

عن أبرز الأعمال التي قدّمها خلال تلك المرحلة يقول: «أطلقت عدة ألبومات كان أولها بعنوان "نحنا طلوع الشمس"، وقدّمتُ أعمالاً توثّق محطات مؤلمة ومفصلية، منها أغنية "شو بيقربك حمزة" عن استشهاد الطفل "حمزة الخطيب"، الذي كان رمزاً لكل طفل سوري، كما غنّيتُ عن هجرة السوريين من "درعا وريف حلب وحمص"، مثل أغنية "يا سوريا لا تسجلينا غياب"، و"الوطن جنة"، و"يا حمص يا أم الحجار السود"، إضافةً إلى أعمال أخرى مثل "يسعد صباحك يا بنت"، و"يا شيبتي"، وجميعها أغاني الثورة». ويشير إلى أنه يعمل حالياً على تحضير ألبوم جديد بعنوان "لوين السفر"، وهو مشروع يجمع تجارب مختلفة ويعبّر عن مرحلة جديدة.

وتحدث "ضوّا" عن أمسيته الأخيرة التي قدّمها على خشبة المسرح الأرثوذكسي في حمص بمشاركة فرقة "موزاييك"، وأثرها على الحضور قائلاً: «هذه الأمسية ليست مجرد عرض فني بل مساحة لاستحضار الذاكرة، وقد حملت عنوان "غنّوا لمن رحلوا"، ووجّهناها لكل من فقدناهم ولمن بقوا معنا، ونحاول من خلال هذه الحفلات تذكير الجمهور بأن هناك آلاف الشهداء من الأطفال والنساء، وأنّ الدمار طال الإنسان والمكان على حد سواء، كما أنّها رسالة شكر لكل من ضحّوا بأرواحهم، لتبقى ذكراهم حيّة، وأؤكد على ضرورة مواجهة محاولات طمس الحقائق وأن كرامة السوريين وحريتهم جاءت نتيجة تضحيات عظيمة».

من ذاكرة الألم

تحدث "جميل عماري" عازف الكمان في فرقة "موزاييك" عن مشاركته مع "خاطر ضوّا" قائلاً: «كنتُ مستمتعاً جداً بالعزف، لأنه لامس الوجع الذي نحمله نحن السوريين، وعبّر عن حقيقة ما عشناه من معاناة خلال الحرب وما رافقها من ظروف قاسية وصولاً إلى فكرة الحرية، وعندما تُترجم هذه المشاعر إلى موسيقا، يتحول الأمر إلى شغف وإحساس مضاعف، خاصةً مع صوته بما يحمله من شجن وحنان وقوة، مما يمنحنا دفعة قوية لنندمج أكثر في العمل الموسيقي ونقدّمه بروح عالية، كما أن العمل كان مدروساً بعناية مع اهتمام كبير بأدق التفاصيل، وهو ما أضفى عليه متعة خاصة، وجعل النتيجة النهائية أكثر تميزاً وجمالاً. وقد أعجبت كثيراً بشخصية الفنان "ضوّا" وخبرته الموسيقية وتأثيره على الجمهور، ويتميّز باهتمامه الكبير بالتفاصيل، ما يدل على حرصه الشديد وغيرته على العمل، وسعيه الدائم ليظهر بأبهى صورة».

نغمات تليق بالوطن

ويقول "فادي عبيد" عازف "العود" والمغني ضمن كورال فرقة "موزاييك" عن "خاطر ضوّا" قائلاً: «أعمل مع فرقة "موزاييك" منذ ست سنوات، وتعرّفتُ للمرة الأولى على الفنان "ضوّا" خلال أمسية "غنّوا لمن رحلوا"، ولفت انتباهي منذ اللقاء الأول إحساسه العالي، وعندما اطّلعتُ على الأعمال التي كنّا نعمل عليها، شعرتُ بالفخر ولمستُ فيه شخصية طموحة لا تتوقف. يعمل بجدّ وحرص على تقديم كل شيء لإظهار وطنه بأجمل صورة، وهي الهيئة التي تليق بسوريا أمام العالم، وأتمنى أن تكون هناك تجارب قادمة معه، ومع فنانين يشبهونه في الطموح والالتزام».