الموسيقي وعازف آلة "الطمبورة" الفنان "أكرم نازي" له العديد من المعزوفات الموسيقية، ويسعى عبر ما يقدم إلى الحفاظ على التراث الموسيقي الفلكلوري الكردي، وينحدر من عائلة فنية أباً من جد، تعود في جذورها إلى ثلاثمئة سنة في "عفرين"، اشتهرت بالعزف على آلة "الطمبورة" إضافة إلى الغناء الشعبي والملاحم والأشعار.

الملحمة الموسيقية

يؤكد الفنان "أكرم نازي" حرصه القدوم إلى "دمشق" للمشاركة ضمن الفعاليات التي من شأنها تعريف الجمهور بالمعزوفات التي يقدمها وبالآلة التي يعزف عليها، وفي حديثه لـ "مدونة الموسيقا" يؤكد أنه شارك حتى الآن في سبع دورات من "مهرجان البزق"، ويَذكُر أنه قدّم في دورته الأخيرة ألوان المنطقة التي يعرفها جيداً "عفرين"، حيث عزف ملحمة تسمى بالكردي "جبالي وبنفشا" وهي ملحمة عشق مثل "قيس وليلى"، وحول الملاحم التي يعزفها يؤكد أن غالبيتها تحكي عن قصص الحب والعشق وعن أناس يحبون بعضهم البعض، لافتاً إلى أن "الطبيعة تولّد المحبة" بما فيها من جبال وأنهار.

وحول جذور هذه المقطوعات وإن كانت مكتوبة ضمن نوتات موسيقية، يقول «أخذنا هذه الموسيقا من خلال اللغة الشفوية غير المكتوبة، وهي لغة تؤخذ من الشعب، فعلى سبيل المثال الملاحم التي حدثت وقيلت في السابق كانت شفوية وليست كتابية مما جعل العديد منها يضيع بسبب عدم التدوين، بينما من يقوم بكتابتها فتُدوّن أعماله من جيل إلى آخر».

الموسيقي الفنان أكرم نازي

وفيما يتعلق بآلية نقل التراث وإن كان يُقدم كما هو أم يتم تغيير أو تطوير الجملة اللحنية فيه أو يُقدم وفق توزيع موسيقي جديد، يؤكد أنه يُعزف كما هو، «نقدم القصة والملحمة كما هي، ولكن طريقة التقديم قد تتغير حسب ما يرافق "الطمبورة" أو "البزق" من آلات خلال العزف، كـ "الدف" على سبيل المثال. إضافة إلى آلات تكون خلفية وتساعد في ترجمة الملحمة الموسيقية». وإن كانت "الملاحم" تحتمل الارتجال على المسرح عند عزفها يجيب «تحتمل الارتجال، فهناك قسم ارتجال وآخر أكاديمي، وقد أخذناها لغة شفوية مرتجلة وقدمناها بشكل أكاديمي على المسارح».

وعن الفرق بين "الملحة" و"السيمفونية"، يشير إلى أن "السيمفونيات" تأتي من الصفاء والغزل ومن ثقافة عالية، ولكن الملاحم على العكس، فليس هناك "ملحمة" إلا وفيها صراع يدور حول الحفاظ على العادات والأعراف، فأحياناً قد تحدث حالة حب بعيدة عن الأعراف، ودائماً تكون النهاية هي الفراق.

الموسيقي الفنان أكرم نازي

آلة "الطمبورة"

الموسيقي الفنان أكرم نازي

تحتمل الآلات الموسيقية الشرقية أن تقدم زخرفة موسيقية تصل حد السلطنة أحياناً، فهل الحال نفسه مع آلة "الطمبورة"؟.. يجيب «خلال العزف على آلة "الطمبورة" تحدث حالة من الإبداع، ولكن عندما أعزف "الملحمة" لا أرى الجمهور وإنما أسرح في الخيال وكأنني ضمن "الملحمة" ذاتها وأندمج معها إلى حد بعيد». ويصف آلة "الطمبورة" بالآلة الأم، مؤكداً أنها آلة منسية على المسارح على الرغم من أنها آلة قديمة ويقدر عمرها بخمسة آلاف سنة، كما استُنسِخت منها الآلات الوترية كلها.

وعن تطورها يقول: «تطورت الآلة بالأوتار والبُعد، ففيما سبق كانت 7 "بردية"، وتطورت حتى وصلت إلى 14 "بردية"، وقمت بتطويرها لتصبح 25 "بردية"، مع الإشارة إلى أن "البردية" هي "البعد"». وبهذه الطريقة بات باستطاعتها عزف "المقامات" و"الملاحم" التي لم تكن تستطيع الوصول إليها فيما سبق. وينهي كلامه بالإشارة إلى أنه ورّث عزف الآلة إلى ابنه كما أن لديه طلاباً في "عفرين" يقوم بتعليمهم، وهم يحبون عزف الألحان التراثية.

الموسيقي وعازف آلة البزق شكري سوباري

أندر العازفين

الموسيقي وعازف آلة البزق محمود خليل

الموسيقي وعازف آلة البزق "شكري سوباري" يتحدث عن "أكرم نازي" لـ "مدونة الموسيقا" قائلاً: «يُعد أحد أندر عازفي "الطمبور" التراثي الكوردي كونه ابن المرحوم "نازي" وهو أحد أبرز عازفي "الطمبور" وعدة آلات موسيقة تراثية أخرى، وقد ورث عن والده ذلك الإرث الموسيقي النادر والعزف على "الطمبور" بالأصابع، وعزف مقامات نادرة بألحانها ومقاماتها التراثية الأصيلة».

ويتابع: «عرفته عازفاً وموسيقياً وفنانا،ً وقبل كل شيء عرفته إنساناً خلوقاً وكان لنا عدة لقاءات فنية وموسيقية في "دار الأوبرا" ضمن برنامج "ملتقى البزق وقوس وقزح" وفي عدة مراكز ثقافية أخرى في "دمشق وحلب"، أتمنى له كل التوفيق والنجاح الدائم في مسيرته الفنية».

بحجم موسوعة

كما يقول الموسيقي وعازف آلة البزق "محمود خليل - كرداهولي" في حديثه لـ "مدونة الموسيقا": «أتشرف بأن أخط هذه الكلمات عن الفنان والعازف القدير "أكرم نازي" ابن عائلة "نازي" الفنية العريقة حامل إرث جده الفنان الشعبي الكبير "حس نازي" ووالده الفنان "عبد القادر حس نازي"، ومما لا شك فيه أن الفنان "أكرم" ليس فقط عازفاً ماهراً بل موسوعة، وصموده وإبداعه في تقديم الفن الكردي الأصيل عزفاً وأداءً ملحمياً إنما هو امتداد لعائلة قدمت الكثير للثقافة الكردية، له منا كل التقدير والاحترام والوفاء لحفاظهم على المكتبة الموسيقية الكردية».