تعيد "مدونة الموسيقا"، وفي إطار محاولتها لحفظ الذاكرة الموسيقيّة السوريّة، ولملمة المبعثر والمتناثر منها، إحياء ونشر العديد من المواد المنشورة منذ أعوام على مدونة وطن eSyria مدعَّمةً بفيديوهات صوّرها فريقُ عمل المدونة آنذاك، ولم تنشرْ لأسباب فنيّة.
نشأ الفنان "معاذ قرقناوي" في "حلب" وهو يستمع إلى نغمات "الحجاز" و"الراست" و"العجم"، فكانت هذه النغمات زاده الدائم لتطوير مهاراته في الاستماع وتعلم العزف.
مدونة وطن eSyria التقت الفنان "معاذ" بتاريخ 19/2/2013 فبدأ حديثه بالقول: «كان والدي "منير أحمد" رئيس القسم الفني في إذاعة "حلب"، وكان عازفاً على "العود" و"التشيلو"، فأخذت منه حبه للفن والموسيقا التي تعلقنا بها منذ الصغر، فرغبت بتعلم العزف على آلة "الكمان" وانتسبت للمعهد العربي للموسيقا عام/1975/ وبقيت فيه حتى عام /1980/، وفي تلك الفترة كانت لي مشاركات في مهرجانات الشبيبة وحزت المركز الأول لثلاث دورات متتالية في العزف على آلة الكمان، وشاركت بدورة على آلة "العود" الذي كنت أعرف مبادئ العزف عليه من والدي، ومن ثم تابعت الدراسة لثلاث سنوات إضافية في "الكلاسيكي الغربي"، وكان عزفي على العود مساعداً جداً لي في سرعة تقدمي على "الكمان" الأمر الذي لاحظته الخبيرة الروسية التي كانت تدرسني حينذاك، وطلبت مني التوقف عن "العزف" على العود بسبب اختلاف أبعاد الأصابع بين الآلتين، كما استفدت كثيراً من الأستاذ "نبيل الريس" في مجال التعليم العملي، وتخرجت في المعهد متقناً للعزف "الغربي الكلاسيكي" فقط وذلك بسب غياب مناهج تعليم العزف الشرقي».
ثم تابع: «درست بعدها في معهد إعداد المدرسين اختصاص "تربية موسيقية" لتطوير نفسي في المجال الشرقي على الكمان من خلال زياراتي المتكررة للأستاذ "نديم الدرويش" الذي كان ملحناً ومؤلفاً موسيقياً، وتابعت ذلك في نادي "شباب العروبة" في فترة ظهور الرباعي الأشهر في "حلب" آنذاك "نهاد نجار"، "رضوان سرميني"، "عمر سرميني"، "عبود بشير". كنا مجموعة شباب تحركنا روح الحماس والعمل فنقضي سهرات كثيرة للتمرين وملاحقة كل جديد من أساليب العزف وتقنياته، وأذكر ممن كانوا في النادي آنذاك "فتحي الجراح"، "بشار الحسن"، "خالد ترمانيني"».
وعن دخوله مجال العمل مع الفرق الموسيقية يضيف: «كانت البدايات مع المطربين الناشئين وكان الهدف الأول من عملي هذا هو اكتساب الخبرة والتأقلم مع جو يختلف كلياً عن جو العزف الكلاسيكي، عملت بعدها مع الكثير من الفنانين منهم "ربا الجمال"، "طروب"، "الياس كرم"، "راغب علامة"، "عصمت رشيد"، "شادي جميل"، "حمام خيري"، "أحمد أزرق"، "نهاد نجار"، "نور مهنا"، وفي العام /1985/ مع فرقة الأستاذ "صباح فخري" وسافرت معه إلى مهرجانات وحفلات كثيرة على امتداد الوطن العربي وأوروبا وأميركا».
أما عن رأيه في غياب التأليف للموسيقا الآلية فيقول: «إن ذلك ليس مستحيلاً ولا يوجد موسيقي بعيد عن موضوع التأليف للموسيقا الآلية "مع اختلاف المستويات طبعاً" لكن الفكرة الموسيقية بحاجة لوقت كبير حتى تنضج وتتحول لعمل فني متكامل، ثم بعد ذلك تحتاج لتكاليف تسجيل وإنتاج سيضطر الموسيقي لدفعها من حسابه، وذلك بسبب غياب شركات الإنتاج الداعمة لحركات كهذه. أضف إلى ذلك أن المتذوق للموسيقا العربية بالشكل العام لا يفضل الاستماع لغير الأغاني سواء منها القديمة أم الجديدة. وتنحصر شعبية الاستماع للموسيقا في النخب الثقافية في المجتمع وهذه وحدها لا تكفي لتَبنّي هذا النمط من العمل، وبالنسبة لي فأنا لي ثلاث سماعيات وخمس معزوفات وأغنية "إجى الليل" غناها الفنان "نهاد نجار"».
الموسيقي "فتحي الجراح" تحدث عن "معاذ قرقناوي"، وقال: «هو صديق البدايات، جمعتنا تجارب عدة قبل سفري خارج البلد، فنان موهوب وقادر على استثمار آلته بأفضل الطرق، انحداره من عائلة فنية كان له كبير الأثر في إغناء مخزونه العلمي وخلق فرص له للعمل مع أكبر مطربي "حلب"، إلا أن الانتشار العربي هو مشكلة يعاني منها كل موسيقيي سوريا ولأسباب نعرفها جميعاً، أتوقع أن أرى لمعاذ أعمالاً في التلحين والموسيقا الآلية عما قريب».
من الجدير ذكره أن "معاذ قرقناوي" من مواليد مدينة "حلب" عام /1966/. وهو عضو في نقابة الفنانين من عام /1985/ وعضو في نادي شباب العروبة من عام /1983/ ومدرس في معهد إعداد المدرسين لمادتي "العود" والنظريات الشرقية ويعمل في مجال صياغة الذهب أيضاً، وهو متزوج وأب لأربعة أبناء.