"شعرت بفخر كبير وبالامتنان، لن أنسى هذه اللحظة مهما طال الزمن"، بهذه العبارة أعربت العازفة الشابة "ليليا الأيتوني" عن شعورها لدى تلقيها خبر الفوز بالمركز الأول في مسابقة "بيتهوفن العالمية للموسيقا" في المملكة المتحدة لعام 2026، عن الفئة العمرية (14-17 سنة) مع متسابق من الولايات المتحدة الأمريكية، والذي تخطته بحصولها على "جائزة بيتهوفن الخاصة للأداء المتميز" في المسابقة نفسها.

"بيتهوفن" بين القوة والفرح

"ليليا الأيتوني" التي أبهرت لجنة التحكيم الدولية وتفوقت على مشاركين من خمسين دولة، تدرس في معهد "صلحي الوادي" للموسيقا منذ أن كان عمرها تسع سنوات، تحت إشراف رئيسة قسم البيانو الأستاذة "سفيتلانا الشطة"، والتي نالت أيضاً جائزة "الامتياز في تعليم الموسيقا للمتميزين" في المسابقة نفسها، كما نال المعهد شهادة تميز كتقدير للمستوى الذي قدمته طالبته.

عن المسابقة والتحضير لها وأثر الأساتذة والتدريب المستمر تحدثت "ليليا" لـ "مدونة الموسيقا" قائلة: «تعلمت من أساتذتي في المعهد الكثير، فكل منهم زرع في موهبتي ثمرة، فأخذت عنهم الصبر والانضباط والمثابرة، إلى أن وصلت إلى تحقيق حلمي. وكانت الأستاذة "سفيتلانا" داعمة لي دائماً، تهتم بأدق التفاصيل وساعدتني على استيعاب المقطوعات الموسيقية بعمق أكبر، كذلك عملت على الجوانب التقنية والتعبير الموسيقي، وتجربتي معها هي تجربة ذات أهمية كبيرة. وأشعر بامتنان كبير جداً لأنني طالبتها».

ليليا الأيتوني في مسابقة صلحي الوادي 2024 __

وحول اختيار المقطوعات الموسيقية التي خاضت بها المسابقة، تقول: «تم اختيار المقطوعات بالتعاون مع الأستاذة "سفيتلانا"، وبناء على ما يلائم أدائي من الناحيتين التقنية والموسيقية، للوصول إلى برنامج يبرز جوانب متعددة من قدراتي، ومع الحرص في الوقت ذاته أن استمتع بعزفها وأن تكون المقطوعات المؤداة قادرة على ترك الانطباع المطلوب في المسابقة، وقد وجدت في موسيقا "بيتهوفن" مزيجاً من القوة والفرح، عدا عن كونها تحمل مهارات تقنية متعددة».

وتشير إلى أن تلقيها خبر الفوز بالمسابقة كان لحظة مميزة بالنسبة إليها، وتتابع: «شعرت بالسعادة مع أنني كنت مصدومة بعض الشيء، فأخيراً قد أثمر ما بذلته من جهد للتحضير لهذه المسابقة، والأمر كان كان يستحق العناء. وآمل المشاركة بعدة مسابقات».

ليليا الأيتوني في مسابقة صلحي الوادي 2024 __
من حفل طلاب المدام سفيتلانا في المكتبة الوطنية 2024 __

اكتشاف الموهبة

من حفل طلاب المدام سفيتلانا في المكتبة الوطنية 2024

والدة "ليليا" الدكتورة "سيرين غسان السباعي" تحدثت لـ "مدونة الموسيقا" عن بداية اكتشاف موهبة ابنتها قائلة: «اكتشفت شغفها بالموسيقا وهي بالرابعة من عمرها عندما كانت تنصت إليها باهتمام، وما أثار انتباهي أكثر اهتمامها بمشاهدة فيديو لغناء أوبرالي وهي في الخامسة، وهو أمر خارج عن اهتمام الأطفال عادة في هذا العمر. وقد وانتظرنا إلى حين بلوغها عمر السابعة، وهو أصغر عمر للقبول بمعهد "صلحي الوادي"، وبدأت المسيرة وكانت تحصل على أعلى العلامات بامتحانات "الصولفيج" و"البيانو"».

وتتابع حول أهمية دور الأهل في دعم موهبة أطفالهم: «دعم الأهل مهم جداً ليس فقط بتعلم الموسيقا، بل بدفعهم للاستمرار والدعم النفسي وتعزيز ثقة الطفل بنفسه، فالطفل قد يصيبه الملل والإحباط في بعض الأحيان، وهنا يأتي دور الأهل في الحث على الاستمرارية، ومتابعة التدريب في المنزل، وتعزيز الثقة بالنفس بقدرته على النجاح، عدا عن الجهد الذي يقوم به الأهل من حيث الالتزام مع الطفل بحضور الدروس وانتظاره لحين الانتهاء».

أستاذة العزف عى البيانو سفيتلانا الشطة __

وعن المشاركة في المسابقة والفوز بالجائزة تقول: «فكرة المشاركة بالمسابقة كانت بتشجيع من الأستاذة "سفيتلانا"، وبالنسبة لي كنت مؤمنة بموهبة ابنتي، وحسها الموسيقي العالي، ولكن حصولها على الجائزة الأولى وجائزة البراعة في مسابقة يتقدم إليها عازفون من مختلف أنحاء العالم، كان فوق توقعاتي. فقد كان شعور السعادة والفخر لا يوصف، وبأننا قادرون أن نكون الأفضل مهما كانت المصاعب والظروف».

الوصول إلى العالمية

"سفيتلانا الشطة" أستاذة "البيانو" في معهد "صلحي الوادي" تقول حول اكتشافها لموهبة "ليليا": «عندما استمعت لعزفها في المرة الأولى، شعرت أن لديها موهبة ربانية، فهي لا تعتمد على التكنيك وحفظا النوتة الموسيقية فحسب، بل تتمتع بإحساس عالٍ، وبالقدرة على عزف لحن موسيقي جميل تميزت به عن باقي الأطفال».

وعن اختيار المقطوعات المشاركة في المسابقة تقول: «اعتمد اختيار المعزوفات في الغالب على الطابع الرومانسي، لأنه الأٌقرب إلى شخصيتها، ولكن قمت بإدخال مقطوعات اعتمدت فيها التكنيك الموسيقي، لتقوية مهاراتها الموسيقية ولتصبح قادرة على عزف كافة الأنماط الموسيقية».

وفيما يتعلق بحصولها على جائزة الامتياز في تعليم الموسيقا للمتميزين، تقول: «أِشعر بالسعادة لدى استلامي أية جائزة ،لأنها تعني أنني أقوم بأداء مهمتي على أتم وجه، وبأنني تمكنت من نقل ما تعلمته في المدرسة الموسيقية في موسكو لطلابي، والتي أعتبرها أعظم مدرسة في العالم. فالطالب يستطيع الوصول للعالمية عندما تتوفر لديه الموهبة والمعلم الجيد، إضافة إلى الاجتهاد من الطرفين. وبالنسبة إلي فإنني أبذل كل جهدي لأعلم الطالب أصول الموسيقا بشكلها الصحيح، بغض النظر عن الاشتراك في المسابقات، ولكن عندما ألمس لدى الطالب الموهبة والرغبة في المشاركة بأية مسابقة، أقدم له الدعم وأعمل معه لتحقيق نتائج جيدة».