تعدّ الموسيقا السريانية واحدة من أجمل وأقدم الألحان في العالم، بما تتضمه من جمل ونغمات موسيقية عريقة وسهلة تشد العديد من المهتمين لتعلمها واتقانها في التراتيل والأناشيد والأغاني، وقد ينفذ بعض من مقاطعها في الكنائس والبعض الآخر فوق المسارح، حيث تحظى بحضور كبير من المعجبين بهذه الألحان.

جَوقَةُ مُؤَسَّسَةِ "الياس حنا" التُّرَاثِيَّةِ وَالخَيرِيَّةِ السِّريَانِيَّةِ

في مدينة "حلب" وخلال عام ٢٠٢٠ وأثناء جائحة الكورونا التي ضربت العالم وبغية التخفيف عن آلام الناس وحفاظاً وتوثيقاً للموسيقا السريانية، قام الملفونو "الياس حنا" السوري الأصل والمقيم في "أميركا" منذ خمسين عاماً بتأسيس جوقة سريانية تُعنى بتوثيق التراث السرياني، في مؤسسته الخاصة لدعم الأعمال الخيرية في سورية.

1- الجوقة التراثية و الخيرية السريانية في حلب

مَعَاهِدٌ وَجَوقَاتٌ سِريَانِيَّةٌ

2- دكتور مقديس يعزف الألحان السريانية في بروفة الأستعداد لأعياد الميلاد

وعن هذه الفرقة وأهدافها وأعمالها تحدث لموقع "مدونة الموسيقا" رئيسها الدكتور "فادي مقديس أنطون قائلاً: «تم التأسيس أولاً في عام ٢٠٢٠ والترخيص للمؤسسة بشكل رسمي لتعليم التراث واللغة السريانية في سورية مع دعم الأعمال التعليمية والخيرية، وإضافة لمعهد "حلب" تم تأسيس معهد موسيقي في "القامشلي" حمل اسم الموسيقي السرياني الكبير "نوري اسكندر" وآخر في "الحسكة" حمل اسم الملفونو "غبرائيل أسعد" ومعهد "حلب" حمل اسم الملفونو "برهان إيليا"، وبالنسبة لمعهد "حلب" كانت انطلاقته بداية عام ٢٠٢١ بزمن ميلادي حيث تمت إقامة عمل موسيقي على مسرح دار التربية ضم خمس جوقات كنيسة سريانية وكلدانية ومارونية أي الجوقات الناطقة باللغة السريانية، حيث قدمت كل جوقة ربع ساعة من التراث والألحان الخاصة بكل كنيسة، وفي النهاية تم جمعهم بعمل ميلادي ضم مئة شخص، قُدم المشروع بحضور جماهيري كثيف قارب الـ٦٠٠ شخص ولاقى الإعجاب والثناء».

تَعلِيمُ الصِّغَارِ

ويتايع الدكتور "مقديس": «في عام ٢٠٢٢ انطلقت الأعمال في حلب لتعليم الصغار والكبار معاً قواعد ونغمات الموسيقا والصولفيج عموماً والموسيقا السريانية خصوصاً وبشكل مجاني ابتداءً من عمر سبع سنوات حتى عمر سبعة وسبعين عاماً، وتقديم دورات تعليم العزف على الآلات الموسيقية للناجحين، وتأسيس جوقة تراثية سريانية مؤلفة من خمسين شخصاً بأعمار متفاوتة لتوثيق هذا التراث الغني الكبير، وحالياً يتم التحضير لعمل تراثي سرياني ضخم مجزأ على ثلاثة أقسام رئيسية هي (التراتيل والأناشيد والأغاني). وكان الهدف من هذا المشروع توثيق التراث السرياني على مختلف العصور وذلك بالتحضير لعمل موسيقي قادم على مسرح دار التربية ينفذ في ٤ شباط من العام القادم ٢٠٢٣ تقدم فيه خمس عشرة مقطوعة موسيقية سريانية».

3- الملفونو الياس حنا صاحب الجوقة السريانية التراثية الخيرية

أَهدَافٌ سِريَانِيَّةٌ سَامِيَةٌ

4- مراسل المدونة بحلب زهير النعمة مع قائد الجوقة السريانية الدكتور فادي مقديس أنطون.

تهدف جوقة مؤسسة "الياس حنا" التراثية والخيرية مع قائد الجوقة الدكتور"فادي مقديس" المؤلفة من خمسين شخصاً إلى توثيق التراث السرياني وإعادة نشره بأسلوب موسيقي حديث مع الحفاظ على جوهره، ثلث أفراد الجوقة من السريان والآخرون من طوائف غير سريانية كان لديهم حب وشغف لتعلم هذا الإرث الكبير وتعلم الموسيقا السريانية والألحان السريانية والغناء باللغة السريانية.

حيث سيتم استخدام الآلات الموسيقية التالية ضمن فرقة الجوقة: القانون والعود والبزق والطبلة والكاتم والرق والمزهر والبيانو والأورغ والغيتار باص والصولو والدرامز.

تَعرِيفُ المُوسِيقَا السِّريَانِيَّةِ

كما يقول دكتور "مقديس": «أصول الموسيقا عبر التاريخ هي موسيقة شعبية، تم صقلها والعمل عليها من قبل الآباء السريان، حيث كتبوا الأشعار والصلوات الدينية بالقرن الثاني ولحنوا تلك الأشعار والصلوات بمقامات وألحان شملت جغرافيا تلك المناطق حيث نشأت في مدينتي "أوروفا وماردين" التركيتين وغيرهما ووصلت إلى "سورية" بعد حملة التهجير القسرية للسريان نحو الأراضي السورية.

ويعتبر القديس "مار أفرام السرياني" الكبير هو حجر الأساس في وضع الألحان السريانية من خلال أعماله الرائعة والتي وضعت أسساً لتاريخ وحضارة موسيقية توارثتها الأجيال، واستحق بجدارة لقب "صناجة روح القدس" وألف الكثير من الأغاني والأناشيد والترانيم التي تستخدم في الكنائس السريانية إلى يومنا هذا شرقاً وغرباً، وفي الأعياد والمناسبات الدينية، وهناك آخرون من الرهبان والملافنة لهم دور مهم بالموسيقا السريانية بعد "مار أفرام" أمثال "مار يعقوب السروجي" و"ما بالاي الحلبي" وغيرهم الكثير.

ومن الموسيقيين المعاصرين ممن جمعوا ووثقوا التراث السرياني الملفونو "نوري أسكندر" والملفونو "غبرائيل أسعد" والملفونو "نعوم فايق" حيث عملوا نقلة نوعية ووثقوا الألحان السريانية القديمة ومقارنتها مع القدود الحلبية والموسيقا السريانية عموماً.

والإرث الموسيقي السرياني الكبير يضم تسعة الآف لحن سرياني فقد ضاع أغلبها وبقي منها ألفان ومئتان، ووثِّقَ إلى الآن تسعمئة منها فقط، وللعلم إن الكثير من القدود الحلبية مأخوذة من الألحان السريانية مثل نغمات "البلبل ناغى عا غصن الفل"، و"يا إمام الرسل يا سندي"».

أَعضَاءُ الجَوقَةِ الحَلَبِيَّةِ السِّريَانِيَّةِ

في حلب يوجد ٥ جوقات سريانية أرثوذكسية، ٤ منها كنسية بالإضافة لجوقة مؤسسة الياس حنا تقدم الجوقات الحلبية السريانية ألحان سريانية أصيلة.

دَعمٌ لَا مَحدُودٌ مِن الملفونو "الياس حنا"

وفي ختام حوار الدكتور "فادي مقديس أنطون" مع "مدونة الموسيقا" تقدم بالشكر العميق لرئيس المؤسسة الملفونو "الياس حنا" لما يبديه من دعم واهتمام وعطاء غير محدود في سبيل نشر تراث الموسيقا السريانية، وكذلك شكَرَ موقع "مدونة الموسيقا" على هذا الحضور والاهتمام، فـ«لأول مرة تتم متابعتنا بالتحضير لبروفات عملنا التراثي السرياني بالتحضير لحفلات أعياد الميلاد».. حسب ما قال.