تعيد "مدونة الموسيقا"، وفي إطار محاولتها لحفظ الذاكرة الموسيقيّة السوريّة، ولملمة المبعثر والمتناثر منها، إحياء ونشر العديد من المواد المنشورة منذ أعوام على مدونة وطن eSyria مدعَّمةً بفيديوهات صوّرها فريقُ عمل المدونة آنذاك، ولم تنشرْ لأسباب فنيّة.

فرقة شعبية أخذت على عاتقها أن تنطق بلسان المنطقة الشرقية، اتخذت من "الخيزران" اسماً لها، تأسست في العام "1989" بعد أن كان أعضاؤها مجموعة من الهواة يقومون بإلقاء الشعر وإحياء الجلسات التراثية والعزف على الربابة وتقديم الرقصات والأهازيج الشعبية، وعددهم حوالي "44" عضواً قسموا قسمةً عادلة فكان نصفهم من الإناث والنصف الآخر من الذكور وهي فرقةٌ فتية متوسط الأعمار فيها "25" عاماً.

الفرقة بدأت خطواتها بحسب ما قاله لنا مدربها "عايش حسين" بجهوده الشخصية ومساعدة زميله "عبد الحميد هروش الكليب" حيث اجتمعت أهدافهما في إحياء التراث الشعبي لمنطقة الجزيرة وإيصال فكرة التواصل الحضاري إلى جميع أنحاء العالم معتمدين على فولكلورهم وحضارة منطقتهم مقدمين بانوراما شبه حية عن تراث الجزيرة وعاداتها وتقاليدها ودبكاتها وأفراحها وأتراحها.

فرقة الخيزران الحسكة

تتخذ فرقة "الخيزران" من منطقة "تل تمر" الواقعة على نهر الخابور في محافظة الحسكة مقراً لها حيث تتدرب في صالات الشبيبة والمركز الثقافي وتلقى دعماً معنوياً وتشجيعاً من مديرية الثقافة هناك، فهي الفرقة التي خرجت حسب ما أعلمنا به مدربها أكثر من سبعة أجيال منهم من انتقل للعمل لوحده ومنهم من اعتزل الرقص ومنهم من كبر في السن ولم يعد قادراً على العطاء، ومنهم بعض الراقصات اللواتي سرقتهن منازلهن بعد الزواج فاعتذرن عن الاستمرار في العمل.

وعن سبب تسمية الفرقة بالخيزران وأنواع الدبكات التي تؤديها حدثنا مدربها "عايش حسن" بالقول: «تسمية الفرقة أتت من استخدامنا الدائم في رقصاتنا لعصا الخيزران التي تعد جزءاً لا يتجزأ من دبكاتنا، أما الدبكات التي تؤديها الفرقة فهي متنوعة منها الدبكة "العربية" التي تعتمد على حركات الأرجل والكتفين وفق خطوات سريعة مرتبطة بعدات رقمية معينة، و"الشيخانية" وهي رقصة تعتمد على حركة الذراعين وهي تنسب إلى أغنية قديمة تسمى "الشيخانية"، ودبكة "الباقية" التي تعد من أقدم دبكات التراث الجزراوي المتنوع، وهي تنسب لأغنية اسمها "الباقية" أيضاً، وهناك دبكة للنساء تسمى "اللوفة" وهي تدبك دون آلة موسيقية وعلى أغنية اسمها "اللوفة" كان النسوة يدبكنها خلال الأعراس بطريقة معاكسة لاتجاه الساعة».

عايش حسين

أزياء الفرقة التي تعتبر ركناً أساسياً من أركان التراث التي تؤديه كانت محوراً لحديثنا مع السيد "حميد الحسين" مساعد مدرب الفرقة الذي فصل لنا أقسام الزي بالقول: «الزي الرجالي هو عبارة عن "الشماخ، العقال، العباية، الزبون الرجالي (جلابية لها فتحات)، الجلابية، الطراق (الحذاء)".

أما زي النساء فهو: "القطش (الجاكيت)، الفستان النسائي، الزبون، الشويحي (الحزام الذي يربط على الخصر)، الشناشل"».

حميد الحسين

وأضاف "حميد": «الفرقة تحيي التراث الشعبي بكل أطيافه "الرقصات الشعبية، العادات والتقاليد، العرس الشعبي، الحنة، أغاني الحصاد، جلسات الربابة"، وحديثاً أصبحت الفرقة تحاول مزج الماضي بشيءٍ من الحاضر بطريقة تحافظ فيها على تراث المنطقة وأدواته وتستقطب أكبر عدد من الجمهور».

تجدر الإشارة إلى أن فرقة "الخيزران" شاركت في العديد من المهرجانات وفي مقدمتها: "مهرجان ربيع حماه، مهرجان "الرقة"، مهرجان "تل أبيض"، مهرجان "إدلب" للفنون الشعبية".

فرقة الخيزران

وقد حصلت على العديد من الجوائز منها الجائزة الذهبية لوزارة الإعلام وشهادة تقدير من التلفزيون العربي السوري، إضافة إلى المركز الثاني لمسابقة "جامعة المأمون الخاصة".