تعيد "مدونة الموسيقا"، وفي إطار محاولتها حفظ الذاكرة الموسيقيّة السوريّة، ولملمة المبعثر والمتناثر منها، إحياء ونشر العديد من المواد المنشورة منذ أعوام على مدونة وطن eSyria مدعَّمةً بفيديوهات صوّرها فريقُ عمل المدونة آنذاك، ولم تنشرْ لأسباب فنيّة.
استطاع العازف "عامر عموري" أن يكوّن لنفسه سيرة موسيقية من خلال دراسته على آلة "العود" مما جعله العازف الأول في الحفلات التي تقدم الطرب الأصيل في حلب.
التقته مدونة وطن eSyria بتاريخ 6/2/2013 فتحدث قائلاً: «كان والدي "محمد عموري" رحمه الله عازفاً على آلة "الترومبيت"، درِّس الصولفيج ومبادئ الموسيقا النظرية، وفيما بعد تعلّم على آلة "العود" حيث كان يعطي دروساً للطلاب في المنزل وكنت حينها صغيراً أدخل إلى الغرفة فأجلس وأسترق السمع مصغياً بإمعان إلى كل حرف يقوله، وبشكل تلقائي كنت أحفظ المعلومات الواردة في الدرس، وما إن يغادر الطلاب حتى أعود وأكرر لأبي ما لقنه لهم من معلومات، وما لبث أن بدأ يعلّمني ويعلّم أخي غسان تعليماً منتظماً خاصة بعد أن سمعني وأنا أعزف ارتجالاً مشهوراً للفنان "فريد الأطرش" مما زاده إيماناً بموهبتي، فبدأت معه رحلة من الدراسة والنصائح».
وتابع: «بعد هذه المرحلة بدأت بالاستماع والحفظ لإغناء مخزوني وذخيرتي من هذه الآلة، فبدأت أستمع للعازفين من مختلف مدارس العزف وكان أهمهم بالنسبة لي الفنان العراقي "جميل بشير" الذي أعتبره مثلي الأعلى وأستمتع جداً بعزفه فهو يملك سراً ورونقاً يميزه من الباقين. كانت أولى البدايات في حفلات المدرسة التي تطورت فيما بعد إلى تشكيل فرقة صغيرة همها الأول الظهور على المسرح وتقديم الفن للناس، ولم يكن يعنينا آنذاك الوارد المادي بقدر ما كنا نهتم بالظهور فقط، وتطور الأمر بعد ذلك وأصبحنا نقدم حفلات في المعاهد المتوسطة ومسارح جامعة "حلب"، ثم تعرفت على المطرب "سمير جركس" الذي كان في بداياته عام /1978/، وفيما بعد احترفت العمل كعازف في الحفلات معه، وحينها كان في أوج عطائه لدرجة أننا كنا نقدم ثلاثين حفلة في الشهر، وأثناء عملي معه عزفت أيضاً مع مطربي "حلب" الآخرين مثل "حمام خيري"، "صفوان العابد". وفي عام /1986/ طلبني الأستاذ "صباح فخري" للعمل ضمن فرقته لكن مع عازف عود آخر الأمر الذي لم يرق لي فاعتذرت عن العمل، لكنه لم يقبل فغادرت الفرقة تلقائياً إلى أن عاد وطلبني عام /1989/ وكنت ملتزماً ووفياً لمسيرته وقد اعتبرني كأحد أبنائه».
ثم أضاف: «كنت في ذلك الوقت عضواً في فرقة "سلاطين الطرب" أيضاً، وكان يغني فيها الفنانون "أحمد أزرق"، "مصطفى هلال"، "سمير عجوم"، "أحمد أدبر"، "بشار درويش" وأغلبية حفلاتنا تقدم في لبنان، حيث لاقت الفرقة نجاحات كبيرة جداً نفتخر بها لليوم، كما كنت أعمل في الفرق الخاصة بالمطربين الذين ذكرتهم لكن الالتزام الصرف والأولوية كانت لفرقة الأستاذ "صباح" مع احترامي الشديد لباقي المطربين».
ويتابع: «العمل في مجال الفرق الموسيقية مع المطربين يفرض عليك شروطاً قاسية من الالتزام وملاحقة الحفلات لأن هذا العمل يكون هو مصدر الرزق الوحيد للعازف وبالتالي يبعده عن خصوصيته ونظرته المستقلة بشكل ظالم، ونتيجة لذلك اقتصرت مشاركاتي في مجال الموسيقا الآلية على مشاركة واحدة فقط ضمن مهرجان حوار الحضارات في كندا والذي حزت فيه لقب "أفضل ارتجال حي" الأمر الذي دعا لترشيحي لمسابقة العود في كندا في العام /2008/، لكن الأستاذ "صباح" كان لديه حينها التزام بحفلة في دبي ومنعني من هذه المشاركة التي انتظرتها طوال عمري وحزنت على فقدان هذه الفرصة حزناَ شديداً، ولنفس الأسباب لم تتح لي الفرصة الزمنية الكافية لتأليف مقطوعات خاصة بي لأنه كما هو معروف فإن موضوع التلحين يحتاج لفترة اختمار للأفكار والصياغة، وهذا هو ثمن الاحتراف الذي دفعته».
الفنان "أحمد أزرق" قال عنه: «الأستاذ "عامر" من عازفي العود القلائل في سورية، يملك آلته بشكل كامل ويستطيع استثمارها وتجييرها لخدمة ما يريد قوله، أوصله هذا المستوى لمراحل إبداعية تجلت بتجارب عدة أكثرها لم يعرف النور للأسف، لكنها تعد تمهيداً لنتاجات قد نسمعها يوماً ما. إحساسه عالٍ جداً وحين أسمعه لا أملك إلا أن أطرب وأنتشي بجميل ما يعزف».
يذكر أن الأستاذ "عامر" من مواليد مدينة "حلب" عام /1961/ يشكل مع أخيه عازف القانون "غسان عموري" أحد أوجه الفن الحلبي الأصيل، وهو متزوج وأب لأربعة أبناء.