يتمتع المغني "بلال الجندي" بصوت عذب وإحساس عالٍ، مقدماً أسلوباً غنائياً متجدداً، فهو مدرب صوت ينقل أصوات متدربيه من الهواية إلى الاحتراف، ومن التدريب الفردي إلى تدريب العديد من "الكورالات" الغنائية، يجمع بين الغناء والعزف والتدريب بأسلوب متفرد وحضور متميز، وقد أحيا مؤخراً على خشبة مسرح الدراما في دار "أوبرا دمشق" حفلاً غنائياً حظي بتفاعل كبير من الحضور، قدّم خلاله أغاني طربية وكلاسيكية، إضافة إلى أغانٍ من ألبومه القادم.

فن التدريس

للتعرف أكثر على المغني "بلال الجندي" تحدث لـ "مدونة الموسيقا" قائلاً: «حصلت على شهادة الماجستير في "التربية الموسيقية"، بعد الإجازة من "المعهد العالي للموسيقا" باختصاص "الغناء الشرقي"، وطموح الغناء لا يزال هو البوصلة بالنسبة إلي وكنت دائماً أرى نفسي كمغنٍ، أما دخولي إلى مجال التدريس فكان عن طريق المصادفة، وكوني مُدرّساً فهو أمر يسعدني ويضيف إلي الكثير، لأن تدريس الفن هو فن بحد ذاته، فعندما أزرع بذوره في أي شخص أترك أثراً في داخله وأجعله يدرك أن الصوت يمكن أن يتم تدريبه شأنه شأن أي آلة موسيقية، فالموسيقا ليست قيمة تجارية وإنما علم، لا بل من أصعب العلوم».

وعن عمله في مجال "التدريب الصوتي" يقول: «أي صوت يمكن تدريبه، ولكن تتفاوت الموهبة من شخص إلى آخر، فهي هدية من رب العالمين، وأنا كمدرب أركز بداية على موضوع الأذن الموسيقية، ثم موضوع الصوت والأداء، وما يمكن أن يؤديه هذا الصوت، وهناك المساحة الصوتية والنوتات التي يمكن أن يؤديها، وأبدأ العمل مع المتدرب على تطوير المساحة الصوتية والتي تعتمد على أمور كثيرة أهمها النفس، فأقوم بتطوير هذا التكنيك، وقد أصبح اليوم هناك وعي أكبر لموضوع التدريب الصوتي عما كان عليه منذ 12 عاماً، فحينها يكفي أن تغني لتصبح مطربا».

المغني بلال الجندي في حفل دار أوبرا دمشق
المغني بلال الجندي في حفل دار أوبرا دمشق

حول الصعوبات التي تعترض عمله، يؤكد أنه كمدرب لا يواجهها، فما عليه إلا أن يضع المتدرب على بداية الطريق ليّكمل مسيرته ويستمر في التدريب، ولكن فيما يتعلق بالمتدربين فيقول: «مما لا شك فيه أنني أواجه صعوبات مع المتدربين الذين لا يستمعون إلى الموسيقا ولا يولون الاهتمام الكافي للأذن الموسيقية، أو ممن لديهم خوف، أو أنهم معتادون على الغناء بنمط معين ويخشون تغييره، أو الغناء بطبقة صوت معينة. حيث أعمل على العديد من الأمور بما فيها الحضور، ولكن في النهاية المتدرب هو من يتوجب عليه أن يصنع نفسه وليس أن يصنعه المُدرّب».

أما عن عمله في مجال تدريب الكورال فيقول: «التدريب على الغناء الكورالي علم خاص يُدرس في الجامعات في الخارج، وهو كتدريب يحتاج إلى جهد كبير وطاقة عالية، وتلعب شخصية المدرب دوراً مهماً فيه، فليس أي شخص يمكنه تدريب الكورال، فينبغي أن يكون هناك توافق بين المغنيين، كما ينبغي اتباع إرشادات المدرب ليتمكنوا من الغناء بالروح نفسها».

المغني بلال الجندي في حفل دار أوبرا دمشق
المغني بلال الجندي

بين العزف والغناء

الموسيقي مروان أبو جهجاه

يرى "بلال الجندي" أنه يتوجب على كل مغنٍ أن يتقن العزف على آلة موسيقية، ويتابع حديثه لـ "مدونة الموسيقا" قائلاً: «يتوجب علي إتقان العزف، إلى جانب كوني أستاذ في الموسيقا، حتى أن العزف على آلتي "العود والبيانو" كان من المواد الإلزامية أثناء الدراسة في "المعهد العالي للموسيقا"، فـ "البيانو" آلة هارمونية، و"العود" آلة شرقية ميلودية، ولكن لا أرغب أن أصنف كعازف "عود أو بيانو"، لأنني وظفّتهما في عملي كآلات مرافق».

وفيما يتعلق بالأغنيات التراثية وإن كان يفضل تقديمها كما هي أم يقوم بملاءمتها مع العصر، يقول: «لطالما جذبتني أغاني التراث والطرب والأغاني الكلاسيكية القديمة التي كان فيها جهد غنائي ولحني كبير، وهي أيضاً تجذب الكثير من الموسيقيين الأكاديميين، لكن ليس من ضمن مشروعي الفني إعادة إنتاجها بطريقة جديدة، وما أفعله هو إضافة لمسات مختلفة وجديدة عليها، كأن تُغنى بإضافة آلات موسيقية حديثة، فأنا مع فكرة الحفاظ على قيمة هذه الأغنيات وشكلها دون المساس بقيمتها الفنية، ولكن مع إضافة لمسات فنية مختلفة، كتغيير طفيف في التوزيع الموسيقي، وهذا ما فعلته مع أصدقائي الموزعين الفنيين "جورج موسى" و"هبة فاهمة" في حفلتي الأخيرة التي أقيمت في "دار أوبرا دمشق"»، ويشدد على أهمية أن يقدم المغني الأغنية بروحة ويبتعد عن التقليد.

الموسيقي علي أحمد

يشير "الجندي" إلى ألبومه الجديد الذي يتم التحضير له، يقول: «أعمل على تجهيز ألبوم غنائي يضم ثماني أغانٍ، وغنيت منهم أغنيتين في حفلي الأخير في أوبرا دمشق "راح الحلو" و"ليكي"، كما يضم الألبوم أيضاً أغنية من ألحان "علي سفر"، كذلك أغنية من ألحان والدي، وأخرى من كلمات والدتي، وعموماً سيضم الألبوم أغاني مختلفة بأفكار جديدة».

شارات المسلسلات

عن غناء الشارات الموسيقية، يقول: «عندما قمت بغناء شارة مسلسل "ما فيي" للموسيقي "إياد الريماوي" كانت خطوة وتجربة رائعة، وحققت نجاحاً لافتاً، ولاأزل أعمل في مجال غناء شارات المسلسلات التلفزيونية، لكن سفري المتكرر كان له أثر في عدم تقديمي لأعمال جديدة، علماً أنني غنيت سابقاً العديد من الشارات أيضاً، سواء بشكل مفرد أم مشاركة، كما شاركت مع الموسيقي "الريماوي" في غناء شارة فيلم "مورين"».

الموسيقي فؤاد شلغين

وفيما إذا كان يعتمد على فرقة موسيقية محددة في حفلاته الغنائية، يجيب قائلاً: «لست ملتزماً مع فرقة موسيقية محددة للعزف أثناء أمسياتي الموسيقية، ولكن ينبغي أن يكون هناك آلات "شرقية وغربية" ضمن الفرقة، بحيث تستطيع التعامل مع أنواع وألوان مختلفة من الأغاني، فكما يتطلب وجود آلة "العود" للأغاني الشرقية كذلك يلزم وجود "الكمان" لـ "اللازمات". كما أنني لا أتدخل في مسألة اختيار العازفين، ولكن هناك عازفين أحبذ وجودهم في حفلاتي، وكل من عملت معهم كانوا عازفين محترفين ولهم خلفية أكاديمية، لأن الأكاديمية تعني الفنان المحترف والملتزم مهنياً».

صوت مميز

الموسيقي "علي أحمد" تحدث عن تجربة المغني "بلال الجندي" قائلاً: «هو من الأصوات الشابة المميزة جداً، عدا عن الأخلاق العالية والمثابرة والاجتهاد إضافة إلى الطموح، هو يمثل الشاب السوري المكافح لأن حاصل على تجارب فنية كبيرة ومشاركات موسيقية مهمة محلياً وعربياً، إنه شاب سوري نفخر به».

أما الموسيقي "فؤاد شلغين" فيقول عنه: «عرفته مذذ كان طالباً في المعهد العالي للموسيقا إلى أن تخرج، وخلال دراسته كان شاباً هادئاً ملتزماً موهوباً، تمكن من تطوير موهبته وصقل صوته، فهو صاحب صوت جميل وحساس يتميز بالقوة واللين في آن واحد، كما يتمتع بمساحة صوتية قادر على أداء أنماط غنائية مختلفة، كالغناء الطربي والجبلي والعاطفي والرومانسي، ويُعد صوت واعدـ، أتمنى له المزيد من التكريس في عالم الغناء، والمزيد من إنتاج الأغاني الخاصة به، ليصل صوته حاملاً بصمته الشخصية».