تمكنت الموسيقية "ليال معصراني" من إيصال صوتها وأدائها إلى جمهور كبير في مدينتي صافيتا وطرطوس، معتمدة بذلك على عزفها على آلة البيانو، وبتعلمها أبجديات العزف على يد أستاذها "مارون إبراهيم" لتبرز أهمية تعلم واكتشاف الموسيقا ولتنشر التوعية عن طريق تقديم العزف والغناء بشكل أكاديمي.

كانت بداياتها في عمر خمس سنوات، تقول الموسيقية "ليال معصراني" في حديث مع "مدونة الموسيقا": "الأستاذ القدير مارون إبراهيم شجعني وساعدني على صقل موهبتي بالعزف على البيانو، انجذبت سريعاً إلى صوت الآلة ونغماتها الكلاسيكية منذ الصغر، ومن جهة أخرى وجدت كل الدعم والتشجيع من العائلة وبالأخص من والدتي التي أحبت الموسيقا وتعلمت العزف على الكمان، ومع مرور الأيام اكتشفت أن الموسيقا بشكل عام فيها فطرة وموهبة وليس أي شخص قادر على تطوير ذلك بسرعة، لكني آمنت بقدرتي على التعلم والإدراك واستيعاب الموسيقا بكل سلاسة وسهولة وبتطوير موهبتي ومتابعتها بمجهود ذاتي عن طريق العمل والتدريب، كنت أطمح أنا وعائلتي أن يكون اتجاهي تعليمياً وليس فطرياً أو يعتمد على السمع، ومع تراكم الخبرات تمكنت من تطوير شخصيتي الموسيقية بشكل أفضل عن طريق الأستاذ "مارون إبراهيم" عن طريق اتباع وتعلم المناهج الموسيقية التي كان يحددها، والمقطوعات التي كان يعطيني إياها، كان صارماً جداً فتعلمت منه كيف يعزف الكبار، كان إنساناً أكاديمياً لأبعد درجة وبمنهاج يستطيع من خلاله الطالب أن يقرأ أي نوتة موسيقية أمامه، بالإضافة إلى أني اعتمدت على نفسي في متابعة التدريب والبحث، واجهت صعوبات كثيرة لأنه لم يكن في ذلك الوقت الإنترنت متاحاً كما هو حالياً أو برامج تطبيقية إلكترونية للتوسع أكثر في مجال العزف".

رِيَادَةٌ عَلَى مُستَوَى القُطرِ

استمرت العازفة "ليال معصراني" في الاستفادة وتعلم الدروس الموسيقية مع الأستاذ "مارون" لسنوات طويلة، حيث كانت مسيرتها -على حد تعبيرها- حافلة بالمحطات المهمة، وتضيف قائلة: "من أهم المحطات التي أنجزتها في حياتي كانت حصولي على الريادة على مستوى القطر في المرحلة الابتدائية مرتين كعازفة بيانو، وكانت تجربة مميزة جداً، كما شاركت بمهرجان قيثارة الروح بـ"دمشق" عدا عن مشاركاتي بحفلات كثيرة سواء كانت على المستوى المدرسة، أو من خلال الحفلات الشخصية حيث قدم الأستاذ مارون أكثر من حفلة لطلابه وكنت من بين المشاركين فيها بفقرات عديدة، شاركت في حفلات مع أكثر من فرقة موسيقية ضمن مدينة "صافيتا" كضيفة وقدمت مقطوعات على البيانو، اتبعت أيضاً عدة دورات في المعهد العالي للموسيقا بإشراف أساتذة الغناء الشرقي والغربي لمدة سنة وكانت الفائدة كبيرة جداً، أما بالنسبة لكورال (حنين وحلم) فتح لي تجارب جديدة ومهمة، وهو كورال يعمل على مبدأ توزيع هاروموني 4 أصوات و6 أصوات، وكانت تجربة جديدة لي من حيث استماع الناس لها، ومن حيث طبيعة العمل فيه لأنه يتطلب عملاً موسيقياً احترافياً وأكاديمياً بحتاً، وطبعاً أغني سوبرانو بكورال الكبار، عدا عن مشاركاتي الإفرادية، منها مشاركة في جزء من مسرحية غنائية لكورال (حنين وحلم) وهذه المشاركات بالطبع على مستوى سورية وأبرزها في مدن (دمشق وحمص وطرطوس واللاذقية وحلب) كما قدمت ورشتين عمل لتعليم الأساسيات الموسيقية لأطفال بهدف تعريفهم المدرج الموسيقي، المفاتيح الموسيقية، الإيقاع وغيرها عن طريق مجموعة ألعاب وأنشطة، وفي نهايتها حصل كل مشارك على شهادة تدريبية، كما أعزف على البيانو في كورال الصغار، ولابد أن أشير إلى أن موضوع مرافقة الأطفال ليس أمراً سهلاً للحفاظ على مستوى الكورال من جهة أولى، وإبراز الآلة بشكل صحيح ومستقل من جهة ثانية، وبالتالي يتطلب الأمران مهارة ومسؤولية من العازف والكورال ليس فقط بتقديم الألحان بل أيضاً من خلال التوزيع الموسيقي لها، كما أن الانتساب للكورال فتح لي أبواباً جديدة على مستوى الغناء، ولن أنسى دعم الأستاذ "مارون" لي في هذا المجال لأن لدي اطلاع واسع، حتى بالنسبة للكورال نقدم العديد من ورشات العمل مع المغنين المهمين في سورية، بالإضافة لاتباع الكورال للتدريبات اليومية التي يشرف عليها الأساتذة المختصون".

1- عازفة البيانو ليال معصراني

وبالنسبة للمشاريع الحالية تعمل الموسيقية "ليال" على تدريس الموسيقا للأطفال في مدينتي (صافيتا وطرطوس) من عمر أربع سنوات حتى خريجي الجامعات، وتضيف في هذا السياق: "لأني أشدد على جانب تعليم الأطفال الموسيقا ولأن سورية مازالت بحاجة لإغناء جيلها بالمعارف الموسيقية عموماً ومحافظة طرطوس خصوصاً قررت تعليم الأطفال بشكل منهجي ومدروس، فالخريجون المختصون بآلات معينة هم بالتأكيد موجودون لكن أتوقع أن أعدادهم قليلة بالمقابل فإن المجتمع أصبح على درجة من الوعي كبيرة بمدى أهمية تعليم الموسيقا للأطفال ولو كانوا بعمر صغير، لذلك من الضروري وجود الأساتذة الكفء لتدرب الطلاب والاستفادة منهم وتعليمهم بالشكل الأمثل للوصول لمستوى مميز وليصبح الطالب قادراً على إثبات نفسه في هذا المجال، فالصبر والرغبة في التعلم شرطان ضروريان للإبداع بالاضافة للموهبة وبالفعل تفاجأت بإقبال واسع من أهالي الأطفال لتدريس أبنائهم المبادئ الأساسية والصحيحة لتعليم آلة البيانو، وهذا مشروعي أساساً كعمل وتجربة غنية وضرورية لكل إنسان مهما كان عمره وبالمقابل أسعى مستقبلاً لإحياء حفلة موسيقية ستكون في العام المقبل 2023".

شَهَادَات

خلقت "ليال معصراني" حالة ثقافية وأكاديمية ملموسة في مدينة صافيتا من خلال كورال حنين وحلم من خلال استضافة وتقديم العديد من الحفلات والأمسيات، يقول الموسيقي "محمد موفق شحادة".

2- ليال معصراني في إحدى مشاركاتها الغنائية

ويتابع: "ليال مدرّسة ناجحة على آلة البيانو وعازفة في كورال (حنين وحلم) ومن خلال موضوع تعليمها للبيانو أرى جيل صافيتا بالوقت الحالي يمكن الاعتماد عليه أكاديمياً من خلال تعلمه الهارموني والصولفيج والتوزيع، وهذا موضوع مطمئن وجميل بالنسبة لهذه المدينة الرائعة، وهذا هدف "ليال" فهي تعمل كمدرسة وعازفة على إثبات جدارتها، ولمست هذا الموضوع عندما عزفت معها وبمرافقتها للكورال، وهذا واضح من خلال مثابرتها الدائمة وجهودها هي وعائلتها في هذا المضمار، بالإضافة لجهود العائلات الموجودة في (صافيتا) ساهمت بخلق تلك الحالة الموسيقية الأكاديمية المهمة".

3- الأستاذ عازف الإيقاع محمد شحادة